السيد علي الحسيني الميلاني
54
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
وكذلك لاحظوا ما ورد في ذيل هذه الآية ، حيث يقول الإمام عليه السّلام لمفضل بن عمر : « ويحك يا مفضل ! ألستم تعلمون أنّ « من في السماوات » هم الملائكة و « من في الأرض » هم الجان والبشر وكلّ ذي حركة ، فمن الذين فيهم ومن عنده الذين قد خرجوا من جملة الملائكة ؟ قال المفضل : من تقول يا مولاي ! قال : يا مفضل ! نحن الذين كنّا عنده ، ولا كون قبلنا ولا حدوث سماء ولا أرض ولا ملك ولا نبي ولا رسول . . . » « 1 » فلو أننا قلنا بأن الأئمّة عليهم السّلام عباد اللَّه ، ولكن عبادٌ أوصلهم اللَّه تعالى ببركة عبوديتهم الحقّة ، إلى مقاماتٍ ومنازل عالية لم يصل إليها أحد ، فهل يعدّ ذلك غلوّاً ؟ ! أَلْمُطِيعُونَ لِلّهِ إنّ الأئمّة عليهم السّلام هم المطيعون للَّهسبحانه وتعالى بتمام معنى الكلمة وبجميع مراتب الطّاعة . وفي توضيح هذه العبارة نقول : إن قيل عن رجلٍ بأنه عبد مطيع للَّه ، فإن هذا الكلام يدلّ على إيمانه باللَّه عزّوجلّ ، لأنّ الطاعة فرع الإيمان ، كما أنّ الإيمان فرع المعرفة باللَّه . إذن ، فهو موصوف بالمعرفة في هذه الجملة من الزيارة الايمان والطاعة .
--> ( 1 ) الهداية الكبرى : 433 .